السيد حيدر الآملي
30
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
( في أنّ العوالم كلَّها كتب إلهيّة ) ثمّ قال : « يجب عليك أن تعلم أنّ هذه العوالم كلَّيّها وجزئيّها كتب إلهيّة لإحاطتها بكلماتها التامّات ، فالعقل الأوّل والنّفس الكلَّيّة اللَّتان هما صورتا أمّ الكتاب وهي الحضرة العلميّة كتابان إلهيّان ، وقد يقال للعقل الأوّل : أمّ الكتاب لإحاطته بالأشياء إجمالا ، وللنفس الكلَّيّة : الكتاب المبين لظهورها تفصيلا ، وكتاب المحو والإثبات هو حضرة النّفس المنطبعة في الجسم الكلَّي من حيث تعلَّقها بالحوادث ، وهذا المحو والإثبات إنّما يقع للصّور الشخصيّة الَّتي فيها باعتبار أحواله اللَّازمة لأعيانها بحسب استعداداتها الأصليّة المشروط ظهورها بالأوضاع الفلكيّة المعدّة لتلك الذّوات أن تتلبّس بتلك الصّور مع أحوالها الفائضة عليها من الحقّ سبحانه بالاسم المدبّر والماحي والمثبت والفعّال لما يشاء وأمثالها ، والإنسان الكامل كتاب جامع لهذه الكتب لأنّه نسخة العالم الكبير ، كما قال العارف الربّاني ( علي بن أبي طالب ) أمير المؤمنين عليه السّلام ( 11 ) : دائك فيك وما تشعر ودوائك فيك وما تبصر وتزعم أنّك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر وأنت الكتاب المبين الَّذي بأحرفه يظهر المضمر فمن حيث روحه وعقله كتاب عقليّ مسمّى بأم الكتاب ، ومن حيث قلبه كتاب
--> ( 11 ) قوله : كما قال العارف الربّاني أمير المؤمنين ( ع ) : ورد ذكر هذه الأبيات في ديوان المنسوب إليه عليه السّلام « روائع الحكم في أشعار الإمام علي عليه السّلام » ص 200 ، وفي الديوان كما يلي : دواؤك فيك وما تشعر وداؤك منك وما تبصر وتحسب أنّك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر وأنت الكتاب المبين الَّذي بأحرفه يظهر المضمر فلا حاجة لك في خارج يخبّر عنك بما سطَّروا